العلامة الأميني

632

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ويرضي الربّ ، كأنّه قد أتى بشيء جديد ، وشرّع ما لم يكن وما لا يعلمه المسلمون ، ثمّ يهنّئه من هنّأه بأصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، مؤذنا بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين ؛ كيف ، وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » ؟ ! وقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 2 » مشعرا بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ؟ ! نجلّ نبيّنا الأعظم عن تبليغ تافه مثله ، ونقدّس إلهنا الحكيم عن عبث يشبهه . والثاني : وهو إنشاء وجوب حبّه ونصرته بقوله ذلك ، وهو لا يقلّ عن المحتمل الأوّل في التفاهة ؛ فإنّه لم يكن هناك أمر لم ينشأ وحكم لم يشرّع حتّى يحتاج إلى بيانه الإنشائيّ . على أنّ حقّ المقام على هذين الوجهين أن يقول صلّى اللّه عليه وآله : من كان مولاي فهو مولى عليّ أي محبّه وناصره . فهذان الاحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ . ولعلّ سبط ابن الجوزي نظر إلى هذا المعنى ، وقال في تذكرته « 3 » : « لم يجز حمل لفظ المولى في هذا الحديث على الناصر » . على أنّ وجوب المحبّة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختصّ بأمير المؤمنين عليه السّلام وإنّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع ؛ فما وجه تخصيصه به والاهتمام بأمره ؟ ! وإن أريد محبة أو نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعيّة كوجوب المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحجّية والإمامة ، لا سيّما بعد مقارنتها بما هو مثلها في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « من كنت مولاه » ، والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام .

--> ( 1 ) - التوبة : 71 . ( 2 ) - الحجرات : 10 . ( 3 ) - تذكرة الخواصّ 19 : [ ص 32 ] .